ابن عربي
251
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
فلئن فعلت فإنه * أمر يتم به فعالك ثم قال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن عبد الدار : لا هم أخذ الأسود بن مقصود * الأخذ الهجمة فيها لتقليد بين حرّا وثبير والبيد * يحبسها وهي أولات التطريد فضمّها إلى جماجم سود * أحقره يا رب وأنت محمود ثم أرسل عبد المطلب حلقة الباب ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعب الجبال ليتحرّزوا فيها ، ينظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها . فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله وحبا جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا ، وأبرهة مجمع يهدم الكعبة ثم الانصراف إلى اليمن . فلما وجّهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل ، ثم أخذ بأذنه فقال : ابرك محمودا ، وارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد اللّه الحرام . ثم أرسل أذنه فبرك الفيل ، وخرج نفيل يشتد حتى أصعد في الجبل . وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، فضربوه في رأسه بالطبرزين فأبى ، فأدخلوه محاجن لهم لي مراقة فنزعوه بها ليقوم فأبى ، فوجموه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجّهوه إلى الشرق ففعل مثل ذلك ، ووجّهوه إلى مكة فبرك ، فأرسل اللّه عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران برجليه ، أمثال الحمص والعدس ، ولا يصيب منهم أحد إلا هلك ، وليس كلهم أصابتهم ، فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل أيضا حين رأى ما أنزل اللّه بهم من نقمة شعرا : أين المفرّ والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب وقال أيضا حين ولّوا : ألا حيّيت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الأصباح عينا ردينة لو رأيت ولن تريه * لدى جنب المحصّب ما رأينا إذا لعذرتنا وحمدت أمري * ولن تأسى على ما فات بينا حمدت اللّه إذ عاينت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا وكل القوم يسأل عن نفيل * كأن عليّ للحبشان دينا فقال عبد المطلب : قلت والأشرم تردي خيله * إن ذا الأشرم غربا بالحرم كاده يتبع فيمن جنّدت * حمير والحي من آل قدم